تدريبات أعضاء النطق والكلام.

ماذا نفعل عندما لا يؤدي عضوٌ من أعضاء الكلام وظيفته بالصورة المطلوبة؟

بدايةً، دعونا نتعرَّف على الأعضاء الصوتية عند الإنسان:

ينتج الكلام من خلال ثلاث عمليات؛ إذ تتعاون الأعضاء الصوتية (الرئتان – المجرى الهوائي السفلي – الأحبال الصوتية داخل الحنجرة – المسار الصوتي) مع بعضها فيبدأ الإنسان بعملية التنفُّس (respiration)، وهي المادة الخام للكلام، ويتمُّ فيها دخول الهواء وخروجه من الرئتين.

تأتي بعد ذلك مرحلة إصدار الأصوات (phonation)، وهي العملية التي يمرُّ في أثنائها الهواء عبر الأحبال الصوتية لكي تصدر اهتزازات صوتية.

وأخيرًا، يحدث التعبير اللفظي (articulation)، وهي العملية التي تتحرَّك فيها أعضاء النطق للتعبير عن شيء ما في صورة كلمات.

لذا، لا بد من التأكد من سلامة سير تلك العمليات دون عوائق، بدايةً من التنفُّس بصورة صحيحة، ووصولًا إلى سلامة أعضاء النطق وحركتها الطبيعية. وإذا كانت تلك الأعضاء سليمة من الناحية التشريحية لكنها لا تؤدي وظيفتها بالصورة المطلوبة، فمن ثم لا بد من التدخُّل، وذلك من خلال قيام الاختصاصي أو الأم أو القائم على رعاية الطفل ببعض التدريبات التي تُحسِّن من أداء تلك الأعضاء.

فنبدأ بتدريبات التنفُّس، وهي عبارة عن ضبط لعمليتي الشهيق والزفير، أي دخول الهواء وخروجه بصورة صحيحة، ويتم ذلك من خلال ضبط:

  • تدريبات النفخ:

فندرِّب الطفل على النفخ في الشمعة أو قصاصات الورق أو فقاعات الصابون أو الورق المقوى أو الصافرات أو نفخ البالونات، وتساعد هذه التمارين أيضًا في تقوية الشفاه وسقف الحلق.

  • تدريبات إطالة النفس:

التدريب بنفخ الشمعة أو فقاعات الصابون على مسافات متباعدة بالتدريج، والتدريب على أخذ نفس عميق ونطق «هااااا / هيييي / هووووو» بصوت مرتفع مع الإطالة، أو التدريب على النوم في حالة استرخاء ووضع اليد على البطن ثم القيام بعملية الشهيق والزفير بعُمق من الأنف ببطء.

  • تدريبات الشفط:

التدريب على شفط السوائل من خفيف إلى غليظ باستخدام الماصَّة (الشاليموه)، والتدريب بشفط المكرونة الاسباجتي، وهذه التدريبات تقوِّي الشفتين أيضًا.

نأتي بعد ذلك إلى تدريبات لتقوية عضلات الفكَّين، وذلك من خلال تحسين أداء المضغ: التدريب بتقليد مضغ الطعام من طعام ليِّن إلى صلب، ثم مضغ علكة كبيرة الحجم، وأيضًا نتدرَّج من اللين إلى الصلابة. وكذلك نقوم بالتدريب على نطق حركات الصوت «أ / إ /أُ» والإطالة فيه، وأيضًا التدريب على مقطع الصوت «يا» وتكراره «يا يا يا» لتقوية الفك السفلي.

تدريبات الوجه:

تدليك الخدَّين بصورة دائرية برفق ولين، ويمكننا استخدام الفازلين أو الزيوت مثل زيت النعناع أو أي زيت آخر، مع مراعاة تقبُّل الطفل له وعدم حساسية جلده أو أنفه للروائح. والتدليك حول الفم أو النقر بالسبابة والعد من 1 إلى ثمانية، مرةً من اليمين إلى اليسار ومرةً أخرى بالعكس.

تدريبات الشفاه:

نقلد فيها حركات الابتسام، بمطِّ الشفتين وضمِّهما بقوة، ونطق مقطع الصوت «ما» وتكراره، والمبالغة في نطق «مممممم»، ثم نفخ الخدَّين بالهواء وإخراج الصوت «ب» أو مقطع «با» بقوة.

تدريبات اللَّهاة*:

لتقوية اللهاة نؤدي تدريب تقليد حركة التثاؤب، وتدريب الضحك بصوت عالٍ مع فتح الفم، وتدريب نفخ الخدين بالهواء وحبس الزفير لمدة طويلة.

 

تدريبات اللسان:

هي التدريبات الأكثر شيوعًا واستخدامًا مع غالبية الحالات، حتى في حالات التقليد بمرحلة ما قبل اللغة نُدرِّب الطفل على حركات اللسان، وأكثرها شيوعًا ومرحًا هي محاولة تقليد «الزغرودة».

– نبدأ بإخراج اللسان خارج الفم وهو مفرود لفترة طويلة، ثم مدِّه إلى خارج الفم وإعادته ببطء مع التكرار 10 مرات، ثم بسرعة 10 مرات أخرى، والتدريب على شدِّ اللسان خارج الفم ثم الاسترخاء إلى داخل الفم، وذلك لزيادة قوة اللسان ومدى حركته وسرعته.

ـ إخراج اللسان من بين الشفتين ودفعة بواسطة خافض اللسان بقوة إلى داخل الفم، ثم إخراجه مرة أخرى ودفعه إلى أعلى مرة وإلى أسفل مرة بخافض اللسان كذلك، وذلك لتقوية اللسان.

ـ إخراج اللسان من بين الشفتين وتحريكه إلى اليسار واليمين ببطء ثم التكرار بسرعة، ولعق الطعام أو التقاطه من أمام الفم بطرف اللسان، كنقطة عسل؛ لعق عسل أو شيكولاتة من حول الفم في جميع الجهات.

«تدريب خرطوم الفيل» للوصول إلى أعلى نقطة فوق الشفة العليا، ثم من داخل الفم باستخدام المثيرات نفسها التي يلعقها، ثم التدريب على دفع الخد باللسان من الداخل ومقاومة الدفع بإصبع اليد على الخد من الخارج.

ـ رفع مقدمة اللسان إلى خلف الأسنان الأمامية، ثم التدُّرج إلى الخلف وصولًا إلى سقف الحلق، ونطق الأصوات «ت / ل / ر» بالترتيب.

ـ رفع مؤخرة اللسان إلى سقف الحلق ونطق الصوت «ك».

ملحوظة: لسيلان اللُّعاب لدى بعض الأطفال، يمكننا الاستعانة بعصير الليمون؛ فنضع نقطة ليمون في فم الطفل كمادة قابضة تنبه الطفل إلى البلع.

إذا ما أدَّت الأم أو الشخص القائم على رعاية الطفل بتدريبه على ما سبق، فإنها بسهولة قد تساعده على الكلام بطلاقة دون الحاجة إلى الذهاب لاختصاصي تخاطب، كما أن معظم هذه التدريبات تؤدَّى من خلال اللعب دون تنبيه الطفل، لأن بعض الاطفال قد يتبع سلوك العناد ويرفض التدريب، كما يجب مراعاة سن الطفل عند اختيار التمارين والتدريبات المناسبة له.

إشارة: هذه التدريبات لا تساعد على نمو اللغة، إنما تساعد في تحسين عملية النطق وضبط مخارج الأصوات فقط.

جزيل الشكر والتقدير والامتنان لكلِّ طفل نتعلم منه قبل أن نعلمه.

* اللَّهاة: بالإنجليزية (uvula)، هي البروز العضلي أو الكتلة اللحمية المتدلية في آخر جزء من سقف الحلق.

تدقيق لغوي وتحرير: أحمد مدرة|| مصر.