اختيار الوسائل الترفيهية والألعاب مسؤولية وتحدٍّ كبيران يقعان على عاتق الآباء الذين يبحثون عن كل ما هو أفضل لأبنائهم، الأمر الذي يحتاج إلى جهد كبير في البحث والتدقيق والتقييم حتى لا يضيع الوقت والجهد هباءً.

قد تكون هذه مشكلة حقيقية لدى بعض الآباء، لكن ما يجعل الأمر أكثر سهولة ويُسرًا هو معرفة الوالدين بميول أبنائهم ورغباتهم، والتركيز على ما يريده الطفل وليس ما يريده أبواه له، وأيضًا ملاحظة الفروق الفردية بين كل طفل وآخر من المرحلة العمرية نفسها، كما أن التوازن في عرض الوسائل مهم جدًّا حتى لا يسقط الطفل في مأزق الحيرة وصعوبة الاختيار.

ولأن التكنولوجيا هي لغة العصر الحالي، أصبحت تطبيقات الهواتف المحمولة والألعاب الإلكترونية هي الوسيلة الأكثر تداولًا والأوفر حظًّا في الوصول إلى المستخدمين. ولأن الألعاب التعليمية التي تحوي طابع التسلية أثبتت جدارتها وأثرها الجيد في تعليم الأطفال، يتنافس الجميع الآن من أجل تقديم محتوى يُحقِّق أعلى نسبة تحميل ومشاهدة وانتشار، لكن الاختيار من بينها يبقى تحديًا يواجه الآباء.

نظريًّا، لا ينصح التربويون باستخدام الأطفال للشاشات بسبب آثارها السلبية، التي من أهمها الحرمان من المهارات الاجتماعية والحركية والسلوكية وتبادل المشاعر مع المحيطين، وهي مهارات مهمة جدًّا لبناء شخصية الطفل وتكوينها. لكن الوضع مختلف عمليًّا، خصوصًا في ظل هذه الظروف العالمية؛ تفشي فيروس كورونا والحظر المفروض على الجميع، وهو الوضع الذي يجعلنا ننظر إلى الجانب الإيجابي ونُعدِّد مزايا هذه التكنولوجيا لنا ولأبنائنا، ومنها ألعاب الفيديو والتطبيقات التعليمية والترفيهية المُخصَّصة للأطفال بحسب المرحلة العمرية لكل منهم.

لذا لا بد من التفكير في كيفية تطويعها واستغلالها على الوجه الأمثل لمواكبة التطور وتحقيق أكبر فائدة ممكنة للأبناء.

ولاختيار التطبيق المناسب لطفلك، لا بد لك من معرفة ما يناسب كل مرحلة عمرية؛ فلا يعلو سقف طموحك بالوصول إلى مراحل متقدمة كأنه سباق، وإن أخفق الطفل يتعرض للإحباط ويعيش تجربة الفشل دون داعٍ. فمثلًا، لا تضع طفلك أمام تطبيقات أكاديمية لتعليم القراءة والكتابة ما دام لا يزال في مرحلة ما قبل الأكاديمي واستكمال معارفه في تلك المرحلة، كأن يتعرَّف على ذاته (أجزاء جسمه وحواسه واستخداماتها)، وعلى المحيطين به (الأسرة والرفاق والجيران)، وأيضًا الأشياء ونطقها بشكل سليم (أدوات المنزل واستخداماتها)، وغيرها من مجموعات ضمنية يتعرَّف على تسمياتها الفردية واستخدامها ومطابقتها بالواقع الذي يعيشه، وهي المرحلة الأهم حيث توظيف المعارف والمهارات.

في اختيار الألعاب، حاول قدر الإمكان أن تكون بعيدة عن العنف وعن الإطار المادي في حالة المكسب والانتقال إلى مستوى أعلى؛ إذ توجد ألعاب تُقدِّم مكافآت مادية افتراضية عند التقدُّم في مستوياتها، فتجعل الطفل يقضي وقتًا أطول في اللعب، وينفق مجهودًا ذهنيًّا وعصبيًّا في أثناء جمعه لهذه الأموال الافتراضية. هذه الألعاب تربي أجيالًا لا تعترف إلا بالمكافآت المادية فقط، فلا تشبعهم كل كلمات التشجيع والعواطف ولا يدركون قيمتها.

ولمشاركة الطفل عالم التطبيقات التعليمية، يمكن البدء مثلًا بتطبيق التعرُّف على أصوات الحيوانات وأسمائها؛ تستطيع الأم أن تجلس بجانب طفلها في أثناء تشغيل التطبيق وتُقلِّد أصوات الحيوانات بنفسها ثم تُدرِّبه على ذلك، ويتبادلان التقليد و الأسماء، وهكذا.

في النهاية، نؤكد على ضرورة اللعب التشاركي والجماعي مع الأطفال، خصوصًا في مرحلة الطفولة المبكرة وما قبل سن المدرسة؛ حتى نُؤهِّلهم للانتقال إلى مرحلة تكوين الصداقات والتشارك مع رفاق الدراسة بمرونة دون خوف ولا قلق من الآخرين.