الإيكولاليا

disorder Echolalia

 

الإيكولاليا أو «الصدوية» أو «المُصاداة» أو «الترديد» هي مصطلحات تُطلَق على الحالة التي يقوم فيها الطفل بترديد الكلام الذي يسمعه أو السؤال الذي يُوجَّه إليه؛ مثال: «ما اسمك؟» فيرد: «ما اسمك؟»، «كم عمرك؟» فيرد: «كم عمرك؟»، وهكذا. وهي عبارة عن اضطراب في عملية التواصل وخلل في اللغة الاستقبالية عند الطفل، أي إنه لا يستطيع فهم ما يُقال له أو لا يدرك ما المطلوب منه.

تُعَدُّ هذه الحالة جزءًا أساسيًّا من عملية التطوُّر اللغوي للطفل خلال سنواته الثلاث الأولى التي يقوم فيها بترديد الأصوات والمفردات والمصطلحات الجديدة عليه وتخزينها، لكن إن استمرت إلى ما بعد هذه السن يجب التدخل والمراجعة؛ لأن ذلك يدل على وجود خلل في الفهم والتواصل، ومن ثَمَّ سوف يُؤثِّر في اللغة التعبيرية للطفل ويعوق عملية التطوُّر اللغوي والمعرفي والأكاديمي في ما بعد.

أسبابها:

 ـ التأخر اللغوي والإعاقات الذهنية وبعض الاضطرابات مثل التوحُّد.

ـ كثرة إلحاح الوالدين في طلب تكرارالأصوات أو الكلمات أحيانًا، الأمر الذي ينتج منه إيكولاليا.

ـ التدريب الخاطئ من قِبل اختصاصيِّي اللغة الذين يعتمدون على التلقين والتكرار فقط، وخصوصًا مع أطفال التوحُّد.

ـ تشتُّت الانتباه وفرط الحركة يحدَّان من قدرة الطفل على الاستماع لما يُطلَب منه وفهمه.

ولها نوعان:

فورية: يُردِّد الطفل الأصوات أو الكلمات أو العبارات مباشرةً بعد سماعها.

مُؤجَّلة: يُردِّد الطفل ما يسمعه بعد مرور بعض الوقت؛ قد يكون بعد دقائق أو ساعات أو أيام.

طرق العلاج:

الجزء الأساسي الذي يجب الاعتماد عليه في علاج مشكلة الإيكولاليا هو التأكُّد من سلامة اللغة الاستقبالية ورفع القدرة الإدراكية والفهم؛ بتعزيزالتواصل البصري والانتباه وعلاج التشتُّت لدى الطفل، وذلك من خلال:

أولًا: التدريب على الإجابة بـ «نعم» و«لا»

يتم ذلك باستخدام المجموعات الضمنية أو الأشياء والأدوات البسيطة التي يعرف الطفل أسماءها جيدًا.

مثال: نأتي ببطاقة من مجموعة الحيوانات، ولتكن بطاقة «البطة»، ونسأله: «هل هذه بطة؟»، فيجيب بـ «نعم»، إما بمساعدة المدرب له من خلال الإيماء بالرأس، أو بمساعدة شخص يجلس خلفه ويُلقِّنه، أو من خلال تغيير نبرة الصوت.

نُكرِّر هذه العملية عدة مرات حتى نُثبِّت عنده مفهوم الإجابة بـ «نعم».

ثم نُدرِّبه على الإجابة بـ «لا» من خلال البطاقات أو الأدوات نفسها التي استخدمناها، ونسأله عن بطاقة «البطة» مثلًا: «هل هذا كوب؟»، فيجيب بـ «لا» من خلال إيماء المدرب أو شخص المُلقِّن المساعد في الجلسة بالرأس.

يُفضَّل أن نستخدم في هذه المرحلة أشياء من مجموعة مختلفة؛ كما في المثال السابق: «بطة» و«كوب»، وهكذا، حتى تكون عند الطفل قدرة أكبر على التمييز والإجابة بثقة.

في هذه المرحلة، يمكن للمدرب أو المُلقِّن من الخلف وضع يده على فم الطفل في أثناء السؤال، ثم يتركه للإجابة، عندها سيدرك الطفل ألَّا يتحدث إلا عندما يُطلَب منه الجواب فقط.

بعد انتهاء هذه المرحلة، نبدأ في التدريب على أسئلة إدراكية أعلى بعد التأكُّد من تمام قدرة الطفل على التعرُّف على المجموعات الضمنية واستخدامات الأشياء والحواس وغيرها.

مثال: ماذا نفعل بالملعقة؟ أين نلبس الحذاء؟ من يصلح السيارة؟

هنا يتعلم الطفل الإجابة بكلمات محددة دون تكرار ما نقوله.

ثانيًا: التدريب أيضًا من خلال التداعي السمعي

حيث يكمل فيه الطفل جملة يقولها المدرب، مثل: «الفيل من الحيوانات والحمامة من …» أو «التفاح من الفاكهة والخيار من …»،  والانتظار حتى يكمل الطفل ويقول: «الطيور» أو «الخضروات»، وهكذا.

ثالثًا: التدريب على كلمات مثل «لا أعرف»

مثال: نضع أمام الطفل مجموعة من البطاقات التي تدرَّب عليها ويعرفها جيدًا، ونضع بينها مجموعة بطاقات لم يسبق له التعرُّف عليها، أو نقلب البطاقة ونسأله: «ما هذا؟»

سيجيب على الأشياء التي يعرفها، وعندما يصل إلى بطاقة لا يعرفها نساعده في البداية على الإجابة بـ «لا أعرف»، ونُكرِّر الأمر حتى يدرك جيدًا كيف يستخدم تعبير «لا أعرف».

رابعًا: التدريب عبر الأغاني والإغلاقات السمعية

نُدرِّب الطفل على أغنية معينة ذات إيقاع وقافية واحدة.

مثال: «القطة المشمشية، حلوة بس شقية».

في أثناء التدريب، يقول المدرب «القطة المشمشـ…» ويسكت، فيكمل الطفل ويقول: «ية»، «حلوة بس شقـ…» / «ية»، هنا ينتبه الطفل إلى دوره في استكمال الأغنية.

خامسًا: اللعب بالدور في أثناء التدريب الجماعي

وهي مرحلة متقدمة لا بد أن يسبقها التأكُّد من إدراك الطفل للمراحل السابقة حتى ينتبه إلى دوره في الكلام خلال اللعب مع مجموعة من زملائه أو حتى مع والديه وإخوته في المنزل.

يجلس الطفل مع المجموعة ونبدأ مثلًا بالعد: «1، 2، 3 …» وعندما يأتي دوره يقول رقمه، أو يمكن اللعب باستخدام أيام الأسبوع أو الشهور أو أي شيء به تسلسل، ثم التدريب على فوازير مثلًا: «كل واحد في دوره يقول اسم حيوان يعيش في الغابة»، وهكذا.

كل هذه التدريبات وغيرها ممَّا يبتكره المدرب مع كل طفل وفقًا لمستواه المعرفي والإدراكي تساعده على التخلُّص من الإيكولاليا التي تعوق قدرة الطفل على التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وقد تنتهي الإيكولاليا الفورية مع التدريب في وقت قصير جدًّا يمكن أين يكون من أسبوع إلى شهر، لكن الإيكولاليا المُؤجَّلة سوف تحتاج إلى فترة تدريب أطول لمتابعة الطفل وتسجيل خطوات تطوُّره.