إن أداء المهام والأنشطة والتكليفات اليومية والواجبات ليس بالأمر الهيِّن على الفرد؛ لذا نعتمد جميعًا على ما يُسمَّى بالدعم البصري لتعزيز مهارتنا التنظيمية وقدرتنا على الانتباه والتركيز من أجل تحقيق ما يُطلَب منا تأديته، وذلك من خلال تسجيل جدول لأعمالنا اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية، إما في أجندات ورقية أو باستخدام الهواتف المحمولة أو بأي صورة تناسبنا وتدعم قدرتنا على تذكُّرها وقت الحاجة.

توجد أيضًا تقنيات واستراتيجيات مثيلة مُتبَعة مع الأطفال من ذوي القدرات الخاصة الذين لديهم مشكلات في التواصل أو التعبير اللغوي، مثل التوحديِّين، وأطفال اضطرابات ضعف السمع أو الشلل الدماغي، وبعض أطفال متلازمة «داون»، وغيرهم؛ إذ يكون التعامل معهم بطريقة الدعم البصري هذه باستخدام الجداول البصرية التي تساعدهم على إدراك ترتيب الأحداث والأفكار، وتنظيم الوقت، وتنمية مهارات التنبؤ والتخطيط والأداء المستقل، وتزيد قدرتهم على الاعتناء بأنفسهم مع خفض نسبة السلوكيات السلبية؛ مثل العناد والصراخ، من خلال توفير قوائم للطفل لترتيب الأحداث اليومية المطلوب منه تأديتها وتوقُّعها، كما أنه يساعد الآباء أيضًا على التعبير عن كل ما يتوقعونه من أبنائهم، ما يُقلِّل من حجم الإحباط والمشكلات التي تنتج من صعوبات التواصل.

يتم ذلك من خلال عمل جدول مناسب للمهام اليومية التي يجب أن يُؤدِّيها الطفل في كل البيئات التي يتفاعل ويندمج فيها؛ مثل المنزل والمدرسة والنادي والشارع والمحال التجارية وغيرها، كما يجب على أفراد العائلة والأصدقاء والمعلمين أن يستخدموا وسائل الدعم البصري نفسها بصورة ثابتة ومستمرة.

عناصر هذه الجداول قد تكون مجسمات أو صور أو رسومات أو كلمات مكتوبة، وتختلف من طفل إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، ويُصمَّم الجدول وفقًا لمدى إدراك الطفل وتجاوبه وفهمه للوسائل والأداوات المتاحة؛ فمثلًا إن كان الطفل يقرأ ونرغب في تصميم جدول بصري لنشاطاته ومهامه اليومية، فسيكون الجدول معتمدًا على الكلمات؛ مثل: أستيقظ، أغسل أسناني، أُمشِّط شعري، أتناول الإفطار، أذهب إلى المدرسة، إلخ. وتُوضَع من أعلى إلى أسفل، أو من اليمين إلى اليسار بالترتيب، مع توضيح أوقات الراحة ووسائل التعزيز المناسبة في الجدول لتحفيز الطفل وتشجيعه على استكمال نشاطاته بالترتيب.

أما إن كان أقل عمرًا وإدراكًا، فيُصمَّم من خلال الأحداث المصورة، إما بصور مرسومة أو مطبوعة من على الإنترنت، أو بصوره الشخصية في أثناء تأديته لتلك المهام.

وتوجد أيضًا جداول تفصيلية لكل مهمة أو حدث إن كان الطفل في مرحلة متأخرة؛ كغسل الأسنان (صورة وهو يمسك الفرشاة، صورة وهو يضع المعجون عليها، صورة وهو يفرش أسنانه، صورة وهو يغسل فمه بعد الانتهاء). وعلى مدار اليوم، يُنفِّذ المهام المطلوبة منه بالترتيب، وعند الانتهاء من مهمة يشطب عليها أو يقلب الصورة أو يضعها في مكان مُخصَّص لذلك، بحيث يدرك كم المهام التي أنجزها، ثم يحصل على المُعزِّز المُتفَق عليه أو يحصل على وقت الراحة، ويتعرَّف على المهمة التالية ويستعد لها ويذهب لتنفيذها بسهولة.

وعندما يحين وقت تنفيذ أحد النشاطات في الجدول، يمكن إرشاد الطفل إليه بتعليمات شفهية ومُختصَرة، أو بدفعه من الخلف ناحية الجدول المُعلَّق على الحائط بطريقة داعمة.

من الضروري أن يرى الطفل جدول مهامه كاملًا قبل البدء في أداء النشاط الأول منه، وأن يبقى هذا الجدول أمام عينيه طوال أدائه لبقية النشاطات، ومن ثم لا يجوز مفاجأته بوضع مهمة جديدة وغير مُتوقَّعة، ولا وضعها في الوقت المُستقطَع للراحة أو وقت تقديم المُعزَّز، ولا استبدال نشاط بنشاط آخر. ومن الممكن أن يكون الجدول البصري مع الطفل باستمرار في ملف خاص أو مُحمَّلًا على الهاتف إن كان إدراكه يسمح بذلك.

ومع أن هذه الطريقة مُبتكَرة خصوصًا للتعامل مع الأطفال من ذوي القدرات الخاصة، والتوحديِّين منهم على الأخص، يمكن الاستفادة منها في التعامل مع كل الاطفال الذين لديهم سلوكيات عشوائية ولا يستكملون مهامهم وواجباتهم، أو الذين يقضون أوقاتًا طويلة في اللعب أو أمام أجهزة التلفاز والكمبيوتر والهواتف؛ فمن المهم تربية الأطفال من الصغر على إتقان المهارات التنظيمية والاستفادة بالوقت من خلال وضع جدول يومي للمهام والأنشطة والمذاكرة الأكاديمية، أو القراءة وتعلُّم حرف جديدة مثلًا، وتحديد أوقات الفراغ أيضًا وسُبل الاستفادة منها.

أطفال هذا العصر بحاجة شديدة إلى إدراك قيمة الوقت والنظام، وقد تكون جداول الدعم البصري عونًا لهم.

كل الأمنيات الطيبة والدعم والحب لأطفالنا.