(3)

اضطراب طيف التوحد    (Disorder (ASD Autism Spectrum

بعدما تعرفنا على مفهوم اضطراب طيف التوحد وأعراضه والأسباب المؤدية إلى الإصابة به، دعونا نلقي الضوء على أهم مرحلة في حياة الطفل والأهل والاختصاصيين المتابعين للحالة كذلك، فالتشخيص الدقيق هو الأساس في وضع برنامج تأهيلي مناسب لكل حالة.

التشخيص:

يُعَدُّ التوحد من أكثر الاضطرابات التطورية صعوبة وتعقيدًا نظرًا إلى صعوبة تشخيصه وتحديده، وذلك لتداخله مع اضطرابات نمائية وغير نمائية أخرى تشترك معه في كثير من الأعراض، كما أنه لا توجد دلالات بيولوجية تظهر على جميع المصابين بالتوحد، ومن ثمَّ لا يوجد فحص طبي لتشخيص التوحد، وإنما تعتمد معايير تشخيص التوحد على الجانب السلوكي فقط، ومن ثمَّ يُشخَّص الأفراد الذين يعانون من التوحد عندما تظهر عليهم سلوكيات مطابقة لمعايير تشخيص التوحد.

لذا، فإنه عند ملاحظة الأم أو الشخص القائم على رعاية الطفل أحد التغييرات على سلوكياته واهتماماته ومهاراته في التواصل، كأن يبدو الطفل كالأصم لا يسمع، أو لا يستجيب عند مناداته باسمه، أو لا يلتفت إلى الأصوات من حوله، وأيضًا فشله في التقليد كبقية أطفال مرحلته العمرية، أو امتناع عن الإشارة إلى لعبة أو شيء يرغب فيه، وغيرها من سلوكيات، فإنها على الأرجح ستتواصل مع طبيب الأطفال الذي تتردد عليه دائمًا، وبدوره سيوجهها إلى طبيب نفسي للأطفال، أو اختصاصي نفسي، أو طبيب أعصاب أطفال، أو طبيب أطفال متخصص في النمو؛ وذلك للتقييم بعد إجراء اختبارات وفحوصات مثل فحص السمع لاستبعاد حالة الصمم العضوي، وفحص أجهزة الكلام لاستبعاد حالة البكم العضوي، أو إجراء اختبار جيني للتعرف على ما إذا كان الطفل مصابًا باضطراب جيني (كمتلازمة ريت، أو متلازمة X الهش)، وأيضًا اختبارات الذكاء لتشخيص القدرات المعرفية ومعرفة العمر العقلي للطفل، مثل اختبار ستانفورد بينيه.

وفي حالة وجود مؤشرات تدل على أن الطفل لديه اضطراب طيف التوحد يُتَّجَه إلى إحدى الأدوات المُستخدَمة في تشخيص الذاتوية، وأهمها واكثرها استخدامًا هو الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات الذهنية (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders “DSM”)، الذي تصدره جمعية الطب النفسي الأمريكية (American Psychiatric Association) المرجع الأول في العالم بتصنيف الأمراض الذهنية والنفسية والتواصلية، وتطبيق بنود الدليل على الطفل يتم من خلال الاختصاصي النفسي ذي الخبرة العملية العالية في ملاحظة السلوك.

لقد حظي اضطراب التوحد -كغيره من الاضطرابات- على نصيب كبير من التعديل والتنقيح والإضافة في هذا الدليل على مدار سنوات إصداره؛ ففي عام 1977 أقرَّت منظمة الصحة العالمية للمرة الأولى اعتبار اضطراب التوحد فئة تشخيصية، وفي عام 1980 صُنِّف التوحد ضمن الاضطرابات الانفعالية الشديدة، وفي العام نفسه أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الثالث للاضطرابات الذهنية، حيث تبنَّت فيه الأعراض الثلاثة الرئيسية المميزة لاضطراب التوحد التي ذكرها روترفي عام 1978، وهي: إعاقة في العلاقات الاجتماعيـة، وتأخر في النمو اللغوي، وسلوك استحواذي أو إصرار على التماثل.

ومنذ تلك السنوات، تجري محاولات كثيرة في مجالات البحث والدراسات للتعرف على الأسباب واكتشاف سبل التشخيص الدقيق، لما لذلك من أهمية في تحديد البرنامج العلاجي المناسب للطفل والأسرة.

في عام 1994، أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الرابع DSM-IV، الذي أُجريَت عليه بعض التعديلات في إصدار جديد ومُنقَّح عام 2000، أطلقت عليه الجمعية «الدليل الإحصائي التشخيصي الرابع المعدل»، ولم تكن فيه اختلافات جوهرية في ما يخص اضطراب التوحد، عدا في ما يخص الإعاقة النمائية غير المحددة. وقد أشارت رابطة الطب النفسي الأمريكية في كتب الدليل التشخيصي الإحصائي الثالث والرابع والرابع المعدل إلى أن التوحد يُصنَّف تحت مسمى «الاضطرابات النمائية المعقدة».

وفي مايو عام 2013، أصدرت الجمعية الأمريكية للطب النفسي الدليل الإحصائي التشخيصي الخامس DSM-V، الذي احتوى على تعديلات جوهرية في تشخيص التوحد قد تُسهِم إلى حد ما في توضيح أبعاد هذا الاضطراب من ناحية، وقد تخلق صعوبات تشخيصية للمختصين وأولياء الأمور من ناحية أخرى. وقد شملت هذه التغييرات أولًا الاكتفاء بمصطلح اضطراب طيف التوحد وإلغاء التصنيفات السابقة والمذكورة في الدليلين الإحصائيين التشخيصيين الرابع والرابع المعدل، وهي: اضطراب التوحد، ومتلازمة اسبرجر، ومتلازمة ريت، واضطراب الطفولة التراجعي، والإعاقة النمائية غير المحددة؛ وذلك لأن جميع هذه الاضطرابات تشترك في أعراض أساسية واحدة ولكن بدرجات متفاوتة من الشدة، وبناءً على ذلك ارتأت الجمعية اعتبارها اضطرابًا واحدًا بطيف واسع تحدده مستويات الشدة.[1]

 

وما إن يتم التشخيص وفقًا لـ DSM-V والتأكد من أن الطفل لديه اضطراب طيف التوحد، لا بد من معرفة درجة التوحد حتى يُوضَع البرنامج التأهيلي المناسب له، وذلك من خلال اختبارات أو مقاييس أخرى مثل: مقياس كارز C.A.R.S، أو مقياس جيليام Gilliam، وهي مقاييس نفسية تُحدَّد من خلالها درجة توحد الطفل، إي إنها مقاييس تقديرية وليست تشخيصية.

اختبار كارز هو الاكثر شيوعًا، ويُحدَّث باستمرار، لذلك يعتمده معظم العاملين في مجال التربية الخاصة، ويشتمل على 15 عرضًا يختبرها الاختصاصي أو القائم على رعاية الطفل، كل عرض به أربعة بنود، وأقل درجة للاختبار هي 15، وأعلى درجة 60، وبعد حسابها تكون فئات التصنيف كالتالي:

من 15 : 19،5 ــــــــــــــــــــــــــــ طبيعي

من 20 : 29،5 ـــــــــــــــــــ ليس توحدًا ولكن لديه سمات أو يعاني من بعض الأعراض

من 30 : 33،5 ــــــــــــــــــــــــــــــــــ توحد بسيط

من 34 : 36 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توحد متوسط

من 36 : 60 ــــــــــــــــــــــــــــــــ توحد شديد

  أما تفسير درجات مقياس جيليام:

ويعيد المختص تطبيق الاختبار كل فترة لمتابعة نتائج جلسات التأهيل والبرامج العلاجية التي يقدمها وقياس مدى تطور الطفل من عدمه، فإذا كان التوحد شديدًا يكرر الاختبار كل شهر، وإن كان متوسطًا يكرره كل ثلاثة أشهر، وإن كان بسيطًا يكرره كل ستة أشهر.

 

للاطلاع:

الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس DSM-5 الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA

http://www.mediafire.com/download/ia0k8nyw2xrx69i/DSM-5.pdf
 
[1] مشكلة تشخيص التوحد من كانر إلى DSM-V.. موضوع مقترح للمشاركة في اليوم العالمي حول التوحد، المنظم من طرف LEPS جامعة باتنة، إعداد: د. يوسف عدوان، الجزائر تدقيق: أ. أحمد مدرة|| مصر.